عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
568
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال مجاهد : هو تخافت الكلام وخفض الصوت « 1 » . ويدل عليه قراءة أبيّ بن كعب : " فلا ينطقون إلا همسا " « 2 » . وقال أكثر المفسرين : هو من همس الإبل ، وهو صوت أخفافها « 3 » . قال الراجز : وهنّ يمشين بها هميسا * . . . « 4 » فالمعنى : لا تسمع إلا صوت نقل الأقدام إلى المحشر . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 109 إلى 112 ] يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) قوله : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ " من " في محل الرفع على
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 215 ) ، ومجاهد ( ص : 403 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 600 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 260 ) . ( 3 ) الطبري ( 16 / 214 ) ، والماوردي ( 3 / 427 ) ، والدر المنثور ( 5 / 600 ) . ( 4 ) من الرجز ، يروى عن ابن عباس أنه تمثل فأنشده . وبعده : ( إن تصدق الطّيرننك لميسا ) . انظر : اللسان ، مادة : ( رفث ، همس ) ، وجمهرة اللغة ( ص : 422 ، 863 ) ، وتهذيب اللغة ( 6 / 143 ، 15 / 78 ) ، والعين ( 4 / 10 ) ، والطبري ( 2 / 263 ، 264 ، 265 ، 5 / 106 ، 16 / 214 ) ، والقرطبي ( 2 / 407 ) ، والماوردي ( 3 / 427 ) ، والحجة للفارسي ( 1 / 419 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 252 ) ، والدر المصون ( 5 / 56 ) .